top of page

 Humanly

Exploring the quite side of being human

IMG_3440_2-removebg-preview.png

دائماً كُنت أشك أن كل الأبطال يُخلقون من الألم. لكن أصبحت مؤمنة بهذه العبارة أكثر عندما توغلت في حياة “فرانز كافكا”، العلامة الفارقة في الأدب. هل كان عدلًا أن يعيش كافكا طوال حياته يبحث عن الذنب الذي اقترفه حتى يُولد ليجد أبًا صارمًا يرى وجوده لعنة في حياته؟ بحث كافكا عن الشيء الذي بسببه يرى دائمًا في عين أبيه نظرة احتقار وعدم تقبل له، لكن بلا جدوى. ولهذا السبب، منذ الكتاب الأول لكافكا، وهو يرسم في خياله بطلًا يستيقظ ليرى نفسه يُحاكم على ذنب يجهله، أو شخصًا يحاول كسب المحبة والاستعطاف من أهله، شخصًا مقيدًا يجد نفسه في مكان لا يشبه روحه.

 

أشعر أن كتاب “رسالة للوالد” ـ الذي لم يوصل ابداً الي ابيه ـ الذي كتبه كافكا قبل موته بأربع سنوات، هو بمثابة مواجهة مع نفسه عن الشيء الذي كان يتهرب منه طوال حياته، وهو أن معظم كتاباته خرجت من هذا الجرح الأول؛ الجرح الذي خلّفه أبوه فيه. عاش كافكا حياته في انعدام الثقة بذاته، وخوف من الحب والتهرب منه، لأنه يرى أنه لا يستحق الحب، أو بمعنى آخر، أن مجرد طبيعته تجعله غير مستحق للشعور بأن هناك من يحبه، وهذا لأن أباه كان رافضًا له بدون سبب… رافضه لكونه كافكا.

 

وعلى الرغم من عمق الجرح الذي سببه له أبوه، فإن كافكا لم يكره والده. حتى في عتابه وتفريغ غضبه، قال جملًا بمعنى أنه من المحتمل أن يكون هو أيضًا قد أخطأ في حق أبيه، لكن كل ما كان يريده كافكا أن يحدث، ولو لمرة واحدة، أن يرى أباه يعترف بأنه أخطأ، ولو بنسبة ضئيلة. هذا ما كان يدفعه إلى الجنون؛ كيف لم يرَ أبوه، ولو لمرة، أنه دمر كيانه؟ أنه كان مصدر القلق والرعب في حياته؟

 

"أخاف الأشياء التي تُلامس قلبي يا ميلينا، لذا أهرب منها دائمًا… وأهرب منكِ.”

 

كانت هذه الرسالة لحبه الحقيقي الوحيد، لكن بالتأكيد كان مصدر هذا الهروب والخوف من المشاعر هو هيرمان كافكا.

شعار متجر عبايات حديث بيج وأزرق .png

لم تكن تجد أشياء سعيدة في حياة فنسنت فان جوخ أو شيئًا يجعلك تلتفت إلى حياته الشخصية، لأنه كان يطغى عليها الجراح وعدم الاستقرار العاطفي. ولكن “ثيو” أخيه كان الضوء الوحيد في ظل الظلام الذي يخيم على حياة فان جوخ. لم يؤمن أحد بموهبة فان جوخ تمامًا، وكانوا دائمًا يصفونه بالجنون، ولم يكن يرغب به أحد، حتى أمه وأبيه. كان ثيو بمثابة الغصن الأخير الذي من خلاله يتشبث فان جوخ بالحياة.

«لو كنت بدون صداقتك، لكنت اندفعت إلى الانتحار دون ندم.»

 

أحيانًا ما نريده كبشر هو أن يكون هناك أحد بمثابة الفكرة الآمنة في رأسنا القلقة. أن نرى أن هناك أحدًا يتحملنا حتى إن لم نستطع تحمل أنفسنا. شخص لا يمل من كثرة إصابتنا بالحزن والخذي. شخص لا يمل من تكرارنا لنفس الأحاديث والخيبات التي نتعرض لها. نريد أن نجد السكينة في ظل التوتر الذي نشعر به

1 copy.png

هل أمتلاك قلباً حساساً بزيادة يمكن أن يكون لعنة؟

هذا ما نراه عندما نتعمق في حياة دوستويفسكي. دائماً ما كانت معاناة الآخرين تشكل مصدر حزن له.كان يشعر بطريقة أكثر من الطبيعي. يرى أشخاصاً يعانون من الفقر والحاجة والذل من الذين فوقهم. حتى إنه كان يتأثر بمعاناة الحيوانات عندما يرى شخصاً يفرغ غضبه من إنسان عن طريق ضرب حصان أو غيره، كان يشعر أن الضرب توجه له. بسبب العمق في المشاعر الذي كان لدى دوستويفسكي، كان دائماً يعاني من الحزن والكآبة الداخلية. شعوره بمعاناة الآخرين خلق في نفسه هو شخصياً معاناة، يرى أن الدنيا غير عادلة وأن التخلص من شخص يذل المحتاج مباح بعض الشيء كي يعيش أشخاص آخرون في سلام، وظهرت هذه النظرية من خلال رواية (الجريمة والعقاب).

لذلك نعم، إلى حد كبير الأشخاص ذوو الحساسية العالية يعيشون تعساء أو يموتون ببطء بسبب ما يرونه من قسوة في الحياة.

1.png
bottom of page